2016/12/20

جعفر بن أبي طالب


جعفر بن أبي طالب
اسمه و نسبه :
هو جعفر بن أبي طالب، واسم أبي طالب عبد مناف بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي القرشي الهاشمي، ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأخو عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه لأبويه، وهو جعفر الطَّيَّار، وأمه فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف بن قصي، أسلم قديمًا، وهاجر الهجرتين.
ولد رضي الله عنه في مكة المكرمة سنة 34 قبل الهجرة.
زوجة جعفر بن أبي طالب :
كانت أسماء بنت عُمَيْس -رضي الله عنها- تحت جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه، وهاجرت معه إلى الحبشة، وولدت هناك عبد الله بن جعفر، ومحمد بن جعفر، وعون بن جعفر، وهلك عنها جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه، قتل يوم مُؤْتة بمؤتة من أرض الروم، فخلف عليها بعده أبو بكر الصديق رضي الله عنه، فولدت له محمد بن أبي بكر بالبيداء.
إسلام جعفر بن أبي طالب :
عن يزيد بن رومان قال: أسلم جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه قبل أن يدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم دار الأرقم ويدعو فيها. فقد أسلم بعد إسلام أخيه عليّ رضي الله عنه بقليل. وروي أن أبا طالب رأى النبي صلى الله عليه وسلم وعليًّا رضي الله عنه يصليان، وعليّ رضي الله عنه عن يمينه، فقال لجعفر رضي الله عنه: "صل جناح ابن عمك، وصلِّ عن يساره". قيل: أسلم بعد واحد وثلاثين إنسانًا، وكان هو الثاني والثلاثين. وله هجرتان: هجرة إلى الحبشة، وهجرة إلى المدينة.
شخصية جعفر بن أبي طالب :
أبو المساكين : عن أبي هريرة رضي الله عنه أن الناس كانوا يقولون: أكثرَ أبو هريرة، وإني كنت ألزم رسول الله صلى الله عليه وسلم بشبعِ بطني حتى لا آكل الخمير ولا ألبس الحبير، ولا يخدمني فلان ولا فلانة، وكنت ألصق بطني بالحصباء من الجوع، وإن كنت لأستقرئ الرجل الآية هي معي كي ينقلب بي فيطعمني، وكان أخير الناس للمسكين جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه، كان ينقلب بنا فيطعمنا ما كان في بيته، حتى إن كان ليخرج إلينا العُكَّة التي ليس فيها شيء، فنشُقُّها فنلعق ما فيها. وقد كنَّاه النبي صلى الله عليه وسلم بأبي المساكين؛ لأنه كان يلازمهم.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: ما احتذى النعال ولا انتعل، ولا ركب المطايا بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل من جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه.
ذو الجناحين وطيار الجنة : عن الشعبي أن ابن عمر -رضي الله عنهما- كان إذا سلم على ابن جعفر قال: السلام عليك يا ابن ذي الجناحين.
وعن البراء بن عازب رضي الله عنه قال: لما أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم قتل جعفر، داخله من ذلك، فأتاه جبريل فقال: "إن الله تعالى جعل لجعفر جناحين مضرجين بالدم يطير بهما مع الملائكة".
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "أُريت جعفرًا ملكًا يطير بجناحيه في الجنة".
شبيه رسول الله صلى الله عليه وسلم : عن علي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لجعفر: "أشبهت خُلُقي وخَلْقي".
أثر جعفر بن أبي طالب في الآخرين : 
هاجر إلى الحبشة فأسلم النجاشي وعدد من أهلها على يديه، وكان له في الحبشة موقف متميز، دافع فيه عن الإسلام دفاعًا مؤثرًا أمام النجاشي، عندما جاء عمرو بن العاص على رأس وفد من قريش يطلب إخراج المسلمين منها، فاقتنع النجاشي عند ذلك بالإسلام، ورفض طلب القرشيين، وأعلن إسلامه وحمى المسلمين في بلاده.
موقف جعفر بن أبي طالب مع النجاشي :
حينما هاجر المسلمون إلى الحبشة وعلم كفار مكة بذلك، قاموا على الفور بإرسال وفد قرشيٍّ إلى الحبشة، محمَّلاً بالهدايا إلى النجاشي ليردَّ لهم المسلمين، وأخبر الوفد القرشي النجاشي أن هؤلاء المسلمين غلمان سفهاء فارقوا دين قومهم، ولم يدخلوا في دينكم، وجاءوا بدينٍ مبتدع لا نعرفه نحن ولا أنتم. ولكن النجاشي الملك العادل أراد أن يسمع الطرف الآخر (المسلمين)؛ كي يحكم بينهم، فأرسل إليهم فحضروا، وكان المتحدث عن المسلمين جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه، فدار هذا الحوار:
النجاشي: ما هذا الدين الذي فارقتم فيه قومكم ولم تدخلوا في ديني ولا في دين أحد من هذه الأمم؟
جعفـر: أيها الملك، كنا قومًا أهل جاهلية نعبد الأصنام، ونأكل الميتة، ونأتي الفواحش، ونقطع الأرحام، ونسيء الجوار، يأكل القوي منا الضعيف، فكنا على ذلك حتى بعث الله إلينا رسولاً منا نعرف نسبه وصدقه وأمانته وعفافه، فدعانا إلى الله لنوحده ونعبده، ونخلع ما كنا نحن نعبد وآباؤنا من دونه من الحجارة والأوثان، وأمرنا بصدق الحديث، وأداء الأمانة، وصلة الرحم، وحسن الجوار، والكف عن المحارم والدماء، ونهانا عن الفواحش وقول الزور، وأكل مال اليتيم وقذف المحصنة، وأمرنا أن نعبد الله وحده لا نشرك به شيئًا، وأمرنا بالصلاة والزكاة والصيام، فصدقناه وآمنا به واتبعناه على ما جاء به، فعبدنا الله وحده فلم نشرك به شيئًا، وحرمنا ما حرم علينا، وأحللنا ما أحل لنا، فعدا علينا قومنا فعذبونا وفتنونا عن ديننا ليردونا إلى عبادة الأوثان من عبادة الله، وأن نستحل ما كنا نستحل من الخبائث، فلما قهرونا وظلمونا وشقوا علينا وحالوا بيننا وبين ديننا؛ خرجنا إلى بلدك، واخترناك على من سواك، ورغبنا في جوارك، ورجونا ألاَّ نظلم عندك أيها الملك.
النجاشي: هل معك مما جاء به عن الله من شيء؟
جعفـر: نعم. وقرأ عليه صدرًا من كهيعص (سورة مريم).
فبكى النجاشي حتى أَخْضَلَ لحيته وبكت أساقفته حين سمعوا ما تلا عليهم. ثم قال النجاشي: إن هذا والله والذي جاء به موسى ليخرج من مشكاة واحدة، انطلقا فوالله لا أسلمهم إليكم أبدًا، ولا أكاد.
وأسلم النجاشي سرًّا؛ خوفًا على نفسه، وحفاظًا على ملكه، وعلى المسلمين من التقتيل والترويع والإخراج.
بعض كلمات جعفر بن أبي طالب :
عن ابن إسحاق في قصة جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قاتل يوم مؤتة وهو يقول:
يا حبذا الجنة واقترابـها *** طيبة وبارد شــــرابـهــــا
والروم روم قد دنـا عذابـها *** عليَّ إذ لاقيتـهـا ضـرابهـا
استشهاد جعفر بن أبي طالب :
عن عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- قال: أمَّر رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة مؤتة زيد بن حارثة رضي الله عنه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن قتل زيد فجعفر، وإن قتل جعفر فعبد الله بن رواحة". قال عبد الله رضي الله عنه: كنت فيهم في تلك الغزوة، فالتمسنا جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه فوجدناه في القتلى، ووجدنا ما في جسده بضعًا وتسعين من طعنة ورمية.
وعن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم نعى زيدًا وجعفرًا وابن رواحة للناس قبل أن يأتيهم خبرهم، فقال: "أخذ الراية زيد فأصيب، ثم أخذ جعفر فأصيب، ثم أخذ ابن رواحة فأصيب، وعيناه تذرفان، حتى أخذ الراية سيف من سيوف الله حتى فتح الله عليهم".
وذكر عن عبد الله بن جعفر رضي الله عنه أنه قال: أنا أحفظ حين دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على أمي، فنعى لها أبي، فأنظر إليه وهو يمسح على رأسي وعيناه تهريقان الدموع حتى تقطر لحيته، ثم قال: "اللهم إن جعفرًا قدم إلى أحسن الثواب، فاخلفه في ذريته أحسن ما خلفت أحدًا من عبادك الصالحين في ذريته"

عبدالله محمد ابراهيم


الابتساماتEmoticon