2016/12/22

زيد بن ثابت


زيد بن ثابت
اسمه و نبذة عن حياته :
هو زيد بن ثابت بن الضحّاك الأنصاري من بني النجار أخوال رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة، كان يتيمـًا يوم قدم الرسول صلى الله عليه وسلم للمدينـة توفي والده يوم بُعاث و سنه لا يتجاوز إحدى عشرة سنة، وأسلـم مع أهلـه وباركه الرسول الكريم بالدعاء.
جهاد زيد بن ثابت :
صحبه آباؤه معهم إلى غزوة بدر، لكن الرسول صلى الله عليه وسلم رده لصغر سنه وجسمه، وفي غزوة أحد ذهب مع جماعة من أترابه إلى الرسول صلى الله عليه وسلم يرجون أن يضمهم للمجاهدين وأهلهم كانوا يرجون أكثر منهم، ونظر إليهم الرسول صلى الله عليه وسلم شاكرا وكأنه يريد الاعتذار، ولكن رافع بن خديج وهو أحدهم تقدم إلى الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم وهو يحمل حربة ويستعرض بها قائل: إني كما ترى، أجيد الرمي فأذن لي. فأذن الرسول صلى الله عليه وسلم له، وتقدم سمرة بن جندب، وقال بعض أهله للرسول صلى الله عليه وسلم: إن سمرة يصرع رافعا. فحياه الرسول صلى الله عليه وسلم وأذن له.
وبقي ستة من الأشبال منهم زيد بن ثابت وعبد الله بن عمر، بذلوا جهدهم بالرجاء والدمع واستعراض العضلات، لكن أعمارهم صغيرة، وأجسامهم غضة، فوعدهم الرسول صلى الله عليه وسلم بالغزوة المقبلة، وهكذا بدأ زيد بن ثابت مع إخوانه دوره كمقاتل في سبيل الله بدءًا من غزوة الخندق، سنة خمس من الهجرة.
قال زيد بن ثابت: كانت وقعة بعاث وأنا بن ست سنين وكانت قبل هجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم بخمس سنين فقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة وأنا بن إحدى عشرة سنة وأتي بي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا غلام من الخزرج قد قرأ ست عشرة سورة فلم أجز في بدر ولا أحد وأجزت في الخندق.
وكانت مع زيد رضي الله عنه راية بني النجار يوم تبوك، وكانت أولاً مع عُمارة بن حزم، فأخذها النبي صلى الله عليه وسلم منه فدفعها لزيد بن ثابت فقال عُمارة: يا رسول الله! بلغكَ عنّي شيءٌ؟!. قال الرسول صلى الله عليه وسلم: "لا، ولكن القرآن مقدَّم، وزيد أكثر أخذا منك للقرآن".
علم زيد بن ثابت :
عن عامر قال: كان فداء أهل بدر أربعين أوقية فمن لم يكن عنده علم عشرة من المسلمين الكتابة فكان زيد بن ثابت ممن علم، لقد كان رضي الله عنه مثقفًا متنوع المزاي، يتابع القرآن حفظ، ويكتب الوحي لرسوله صلى الله عليه وسلم، ويتفوق في العلم والحكمة، وحين بدأ الرسول صلى الله عليه وسلم في إبلاغ دعوته للعالم الخارجي، وإرسال كتبه لملوك الأرض وقياصرته، أمر زيدا أن يتعلم بعض لغاتهم فتعلمها في وقت وجيز...يقول زيـد بن ثابت: أُتيَ بيَ النبـي صلى الله عليه وسلم مَقْدَمه المدينة، فقيل: هذا من بني النجار، وقد قرأ سبع عشرة سورة، فقرأت عليه فأعجبه ذلك، فقال: "تعلّمْ كتاب يهـود، فإنّي ما آمنهم على كتابي". ففعلتُ، فما مضى لي نصف شهـر حتى حَذِقْتُـهُ، فكنت أكتب له إليهم، وإذا كتبوا إليه قرأتُ له.
وعن ثابت بن عبيد عن زيد بن ثابت قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أتحسن السريانية؟" قلت: لا. قال: "فتعلمها فإنه تأتينا كتب". قال فتعلمتها في سبعة عشر يومًا. قال الأعمش: كانت تأتيه كتب لا يشتهى أن يطلع عليها إلا من يثق به، من هنا أطلق عليه لقب ترجمان الرسول صلى الله عليه وسلم.
زيد بن ثابت حافظًا لكتاب الله :
منذ بدأت الدعوة وخلال إحدى وعشرين سنة تقريبا كان الوحي يتنزل، والرسول صلى الله عليه وسلم يتلو، وكان هناك ثلة مباركة تحفظ ما تستطيع، والبعض الآخر ممن يجيدون الكتابة، يحتفظون بالآيات مسطورة، وكان منهم علي بن أبي طالب، وأبي بن كعب، وعبدالله بن مسعود، وعبدالله بن عباس، وزيد بن ثابت رضي الله عنهم أجمعين. وبعد أن تم النزول كان الرسول صلى الله عليه وسلم يقرؤه على المسلمين مرتبا حسب سوره وآياته.
وقد قرأ زيد بن ثابت على رسول الله صلى الله عليه وسلم في العام الذي توفاه الله فيه مرتين، وإنما سميت هذه القراءة قراءة زيد بن ثابت لأنه كتبها لرسول الله صلى الله عليه وسلم وقرأها عليه، وشَهِدَ العرضة الأخيرة، وكان يُقرىء الناس بها حتى مات.
زيد بن ثابت وبداية جمع القرآن :
بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم شغل المسلمون بحروب الردة، وفي معركة اليمامة كان عدد الشهداء من حفظة القرآن كبير، فما أن هدأت نار الفتنة حتى فزع عمر بن الخطاب إلى الخليفة أبو بكر الصديق راغبًا في أن يجمع القرآن قبل أن يدرك الموت والشهادة بقية القراء والحفاظ ... واستخار الخليفة ربه، وشاور صحبه ثم دعا زيد بن ثابت وقال له: إنك شاب عاقل لانتهمك ... وأمره أن يبدأ جمع القرآن مستعينا بذوي الخبرة.
ونهض زيد رضي الله عنه بالمهمة وأبلى بلاء عظيما فيه، يقابل ويعارض ويتحرى حتى جمع القرآن مرتبا منسقا ... وقال زيد في عظم المسئولية: والله لو كلفوني نقل جبل من مكانه، لكان أهون علي مما أمروني به من جمع القرآن ...كما قال: فكنتُ أتبع القرآن أجمعه من الرّقاع والأكتاف والعُسُب وصدور الرجال. وأنجز المهمة على أكمل وجه وجمع القرآن في أكثر من مصحف.
فضل زيد بن ثابت رضي الله عنه :
تألقت شخصية زيد وتبوأ في المجتمع مكانا عالي، وصار موضع احترام المسلمين وتوقيرهم ... فقد ذهب زيد ليركب، فأمسك ابن عباس بالركاب، فقال له زيد بن ثابت: تنح يا ابن عم رسول الله صلى الله عليه و سلم ... فأجابه ابن عباس: لا، فهكذا نصنع بعلمائنا ... كما قال ثابت بن عبيد عن زيد بن ثابت: "ما رأيت رجلا أفكه في بيته، ولا أوقر في مجلسه من زيد".
زيد بن ثابت ويوم السقيفـة :
عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم قام خطباء الأنصار فجعل الرجل منهم يقول يا معشر المهاجرين إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا استعمل رجلا منكم قرن معه رجلا منا فنرى أن يلي هذا الأمر رجلان أحدهما منكم والآخر منا قال فتتابعت خطباء الأنصار على ذلك فقام زيد بن ثابت فقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان من المهاجرين وإن الإمام يكون من المهاجرين ونحن أنصاره كما كنا أنصار رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام أبو بكر رضي الله عنه فقال جزاكم الله خيرا يا معشر الأنصار وثبت قائلكم ثم قال أما لو فعلتم غير ذلك لما صالحناكم ثم أخذ زيد بن ثابت بيد أبي بكر فقال هذا صاحبكم فبايعوه ثم انطلقوا.
وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يستخلفه إذا حجّ على المدينة، وزيد بن ثابت رضي الله عنه، وهو الذي تولى قسمة الغنائم يوم اليرموك، وهو أحد أصحاب الفَتْوى الستة: عمر وعلي وابن مسعود وأبيّ وأبو موسى وزيد بن ثابت، فما كان عمر ولا عثمان يقدّمان على زيد أحداً في القضاء والفتوى والفرائض والقراءة.
عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أرحم أمتي بأمتي أبو بكر وأشدهم في الله عمر وأصدقهم حياء عثمان وأقرؤهم لكتاب الله أبي بن كعب وأفرضهم –أي: أعلمهم بالفرائض- زيد بن ثابت وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل ألا وان لكل امة أمينا وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح".
وقد استعمله عمر على القضاء وفرض له رزقًا.
قال ابن سيرين: "غلب زيد بن ثابت الناس بخصلتين، بالقرآن والفرائض"
وفاة زيد بن ثابت :
توفي رضي الله عنه سنة 45هـ في عهد معاوية، ولما مات رثاه حسان رضي الله عنه بقوله:
فمن للقوافي بعد حسان وابنه ومن للمعاني بعد زيد بن ثابت
و عن يحيى بن سعيد قال: لما مات زيد بن ثابت قال أبو هريرة: مات اليوم حبر هذه الأمة، ولعل الله يجعل في ابن عباس منه خلف

عبدالله محمد ابراهيم


الابتساماتEmoticon